شرف خان البدليسي

32

شرفنامه

( 4 ) في هذه الفترة انسحبت روسيا ، بعد الثورة البلشفية ، من شؤون الشرق الأوسط وخلا الميدان لكل من إنجلترا ، يمثلها لويد جورج ، وفرنسا ، يمثلها كليمنصو ، كي تحقق ما تحلم به من إقامة إمبراطورية لها في الشرق العربي . وبعد أن كانت بريطانيا قد تنازلت عن ولاية الموصل في اتفاقية سيكس - بيكو ( SyKes - PiCot Agreement ) لفرنسا ( 1916 ) ، كي تكون إمبراطورية هذه حاجزا بين الإمبراطوريتين الإنجليزية والروسية ، عادت ، بعد انسحاب روسيا ، فعملت على أن تكون الموصل ضمن امبراطوريتها هي . وقد نجح لويد جورج في إقناع كليمنصو بأن يتنازل عن الموصل لإنجلترا . وقد أسف الرئيس الفرنسي فيما بعد على تنازله حين عرف قيمة الموصل لمن يحتلها . وحين بدأت مفاوضات البترول بين إنجلترا وفرنسا رفض كليمنصو أن يوقع اتفاقية سان ريمو ( San - Remo Agreement ) ، واستقال من الحكومة في 20 يناير 1920 . ولكن هذه الاتفاقية وقعت بعد ذلك مع امتياز خاص لفرنسا في بترول الموصل ، وذلك في 25 ابريل 1920 . وفي اليوم التالي تقرر انتداب فرنسا على سوريا ولبنان ، وانتداب إنجلترا على العراق وفلسطين ( الفقرة 4 من المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم ) . معاهدة سيقر Sevres أعد الحلفاء هذه المعاهدة في 10 أغسطس 1920 ، وفيها صفيت الإمبراطورية العثمانية ، وبها تأكدت شروط اتفاقية سان ريمو ، كما ثبت نظام الانتداب . واقتضى تنفيذ هذه المعاهدة تعيين الحدود التركية - العراقية أو بعبارة أخرى البت فيما إذا كانت كلمة ميزوبوتاميا تشمل ولاية الموصل أولا تشملها . وبالنسبة للأكراد تضمنت المادتان 62 ، 64 من المعاهدة النص على اعتبار الكرد أمة ليست تركية وليست عربية وأن من حقها أن تنشد الاستقلال في أراضيها . نصت المادتان على : المادة 62 : " تشكل في استنبول لجنة من ثلاثة أعضاء إنجليزي وفرنسي وإيطالي تعينهم حكومتهم في مدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ سريان هذه المعاهدة ، وتكون مهمتها إعداد الحكم الذاتي للأقاليم التي يسكنها الكرد ،